السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

475

تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )

[ 32 ] قال : « المتى أيضا « 1 » منه غير حقيقي كالأشهار » لا يخفى عليك سرّ هذه الأقسام بعد ما أحطت خبرا بما عليه أقسام الأين من المرام ؛ فلذا تسمع حكماء الأعلام : « انّ الزمان والمكان متضاهيان . » « 2 »

--> ثمّ تحكم أنّه قد انقلبت نسبتها الفيئية إلى المعية . ثمّ تيسّر لك معرفة أنّه ليس لأجزاء الزمان حينئذ مماثلة ولا مماثلة ، مضادّة ولا مضادّة ؛ لكونه موجودا وحدانيا في الدهر ؛ فاحتفظ هذا التحقيق فإنّه بذلك حقيق ليظهر لك وعاء غفل عنه أكثر المتأخّرين ونطق عليه جميع المتقدّمين . ثمّ لا يخفى أنّ الشيخ السهروردي مع علوّ قدره بين الأنام ذهب إلى أنّ لأجزاء الزمان بعضها مقيسا إلى بعض تقدّما بالطبع والذات ظنّا منه أنّ لكلّ منها علّية بحسب الاعداد ؛ وليس ذلك إلّا بعض الظنّ ؛ بناء على أنّه إذا نظر إلى الزمان بحسب وجوده في نفسه وقياسه إلى جاعله - تعالى قدسه - فليس له أجزاء ليمكن القول بذلك ، وإذا نظر إليه بحسب كونه مقيسا إلى موجود زماني ؛ فيرجع ذلك إلى أنّ عدم إحاطته بكلّيته موهم له ذلك ، وليس وجود بعض وعدم بعض منه إلّا ظهوره وغيبته مقيسا إليه لاختصاصه بقطعة ممّا لا قرار له ؛ فأحسن تدبّره . زيّن اللّهمّ قلوبنا بفضائل مجدك ، ونوّر نفوسنا بأنوار وجهك ليمكن لنا الوصول إلى فضاء عالم الملكوت والتقدّس عن شبكات زخارف الناسوت . ثمّ بما علمت من أقسام الموجود الجسماني هديت إلى أنّ حدوثه أيضا على هذه الأقسام : الحدوث الزماني والحدوث نفس الزماني والآني ؛ وبيان ذلك أن يقال : إنّ الموجود الجرماني بما هو متغيّر إذا كان مسبوقا عن عدم لا مطلقا بل عن عدم زماني يكون منشعبا إلى هذه الأقسام ؛ وأمّا إذا لم يكن مسبوقا عنه بل عن عدم غير زماني يكون قديما زمانيا وحادثا دهريا ؛ وذلك على ما عليه شاكلة حركات الأجرام العلى ما سوى الجرم الفلك الأقصى ؛ لكونه خارجا عن الزمان بناء على أنّه حامل حامله ؛ فيكون كلّ منهما متّصفا بالحدوث الدهري . نعم انّه لو اعتبر مجرّد المعية الزمانية في كون الشيء زمانيا لكان كلّ منهما قديما أزليا وإلّا فلا . فلذا تسمع أنّ الحدوث الزماني ما يكون لزمان وجوده ابتداء - أي زماني - والقديم الزماني ما ليس له ذلك - أي ابتداء زماني - وذلك على أن لا يكون مسبوقا عن عدم زماني - سواء كان مسبوقا عن عدم صرف أم لا - وإذا كان كذلك لم يكن الأمور التي لا تدخل في الزمان - كالإله والزمان نفسه - قديمة ولا حادثة أي زمانيتين . ومن تضاعيف الكلام ظهر سرّ ما تسمع أنّ حدوث العالم بأسره وجمليّ النظام بأسر دهري وإلّا لكان مسبوقا عن عدم زماني ؛ فيلزم قدم الزمان وحامله وحامل حامله ؛ فلا يكون العالم بجملته حادثا وتعطّل الفيّاض على الإطلاق والجواد على الاستحقاق عن إفاضة الخيرات وإفادة الكمالات . وأنّ المتكلّمين لمّا لم يؤتوا من العلم إلّا قليلا يتوجّه إليهم هذا الإشكال على ما نصّ عليه صاحب الشفاء فيه نصّا جميلا بقوله : « وهؤلاء المعطّلة الذين عطّلوا اللّه عن جوده » . ولمّا سطع حقيقة الحال قد رفعت بأشعّتها ظلمات التشكيك بعون الواهب المتعال ؛ فقد استقرّ على عرشه حدوث العالمين كما عليه أرباب الحقّ واليقين ؛ فأحمد اللّه ربّ العالمين . ( 1 ) . ق وح : - أيضا . ( 1 ) . ق وح : - أيضا . ( 2 ) . ق : - قال : « المتى منه غير حقيقي كالأشهار » . . . متضاهيان .